ما هي لعبة سينت الفرعونية ومن أين جاءت؟
لعبة سينت الفرعونية لعبة لوحية من مصر القديمة، تُلعب على رقعة من ثلاثين مربعًا مرتبة في ثلاثة صفوف طول كل منها عشرة مربعات. يسمي المصريون القدماء المربعات بيوتًا، ويسير اللاعبان بقطعهما على مسار متعرج من البداية إلى النهاية.
- 01رقعة السينت ثلاثون مربعًا في ثلاثة صفوف من عشرة.
- 02في إعادة كيندال تعني أربعة أوجه سوداء خمس حركات.
- 03الحركة 2 هي الأكثر احتمالًا بنسبة 37.5% عند الرمي بأربعة عيدان عادلة.
- 04دُفن توت عنخ آمون مع خمسة صناديق ألعاب على الأقل.
أقدم ما يُظن أنه رقع سينت قطع متفرقة وجدت في مقابر من الأسرة الأولى، نحو 3100 قبل الميلاد. وأقدم تصوير معروف للعبة يرجع إلى نحو 2620 قبل الميلاد، وهو من مصطبة حسي رع. ويذكر المتحف المتروبوليتان في نيويورك أن اسم اللعبة يعني «العبور»، وأنها ارتبطت في الدولة الحديثة برحلة الميت إلى العالم الآخر.
بقيت اللعبة في الاستخدام آلاف السنين. تذكر ويكيبيديا أن زمن استعمالها يمتد من ما قبل 3000 قبل الميلاد إلى القرن الثاني الميلادي، وهي مدة تمتد أكثر من ثلاثة آلاف سنة. ولا يعني هذا أن القواعد ظلت ثابتة، فقد تغيرت الأشكال والمعاني عبر العصور.
سنستخدم عبارة لعبة سينت الفرعونية في هذه الصفحة بمعناها التاريخي فقط. لا نربط هذه الصفحة بأي موقع لعب ولا نعرض فيها أي رهان. هدفها أن تعرف كيف لعب المصريون القدماء، وأن ترى كيف تعمل الاحتمالات في لعبة بسيطة.
كيف تُلعب لعبة سينت الفرعونية وما قواعدها المعروفة؟
القواعد الكاملة للعبة سينت الفرعونية لم تصل إلينا مكتوبة، ولذلك فكل ما نقرؤه اليوم إعادة بناء حديثة. أشهر هذه الإعادات تنسب إلى كيندال، وهناك إعادة أخرى تنسب إلى بيل. وتختلف الاثنتان في عدد القطع وأداة الرمي، فلا تظن أن هناك قواعد وحيدة صحيحة.
في إعادة كيندال يملك كل لاعب خمس قطع، ويرمي أربع عيدان مسطحة، لكل منها وجه أبيض ووجه أسود. هدف اللاعب أن يمرر قطعه الخمس على الرقعة كلها ويخرجها قبل خصمه. ويحدد عدد الأوجه البيضاء عدد المربعات التي تتقدمها القطعة.
| ما يظهر عند الرمي | عدد المربعات |
|---|---|
| وجه أبيض واحد | 1 |
| وجهان أبيضان | 2 |
| ثلاثة أوجه بيضاء | 3 |
| أربعة أوجه بيضاء | 4 |
| أربعة أوجه سوداء | 5 |
وفي إعادة بيل يبدأ كل لاعب بعشر قطع، وتستعمل الإعادة أداة رمي مختلفة عن العيدان. ويبين هذا الاختلاف أن اللعبة قد تُلعب بطرق شتى، وأن المربع الواحد قد يحمل قاعدة في إعادة ولا يحملها في أخرى.
وفي لوحة المتروبوليتان، وهي صندوق لعبة من ثلاثين مربعًا اشتراه المتحف عام 1901، يظهر المربع رقم 27 وعليه رسم ماء. وبحسب شرح المتحف، إذا استقرت القطعة على هذا المربع أُخرجت من الرقعة قبل أن تعبر المربع الأخير. فالمسار لا يخلو من المخاطر قبل خط النهاية.
لماذا ارتبطت لعبة سينت الفرعونية بالعالم الآخر؟
تظهر لعبة سينت الفرعونية في النصوص الدينية أيضًا. في الفصل السابع عشر من كتاب الموتى، يلعب الميت السينت ضد خصم لا يُرى. وهذا النص يفسر لماذا وُضعت اللعبة في المقابر، ولماذا صوّرت الملكة نفرتاري على جدار مقبرتها وهي تلعبها.
ويذكر المتروبوليتان أن الملك توت عنخ آمون دُفن مع خمسة صناديق ألعاب على الأقل. وهذا لا يعني أن كل لوحة وجدت في مقبرة كانت للطقوس، فمن المنطقي أن اللعبة كانت مسلية للأحياء قبل أن تصير رمزًا. لكن المصريين رأوا في العبور من مربع إلى مربع صورة لعبور الروح، وفي مربع الماء صورة لخطر يهدد هذا العبور.
ونقترح أن تقرأ ما سبق بحذر. نعرف النص والتصوير والأدوات، ولا نعرف شعور اللاعب القديم حين يرمي العيدان. لذلك نذكر المعنى الديني كما يرويه المتحف دون أن نضيف إليه ما لا تسنده الأدلة.
ولا تنس أن ما يصلنا من اللعبة هو أدواتها، لا حديث اللاعبين. فنحن نعرف الشكل، وأحيانًا النص، لكننا لا نعرف كيف كان الأطفال يلعبونها في الأزقة، ولا هل كانوا يتفقون على قواعد تختلف من بيت إلى بيت. وهذا النقص يجعل كل شرح للعبة، بما في ذلك شرحنا، تقديرًا قابلًا للمراجعة.
وتحتفظ بعض المتاحف بلوحة تجمع في الصندوق الواحد لعبتين: سينت من جهة والعشرين مربعًا من جهة. ويذكر المتروبوليتان صندوقًا من هذا النوع من طيبة يؤرخ بين نحو 1635 و1458 قبل الميلاد. وتذكر ويكيبيديا أن لوحات ألعاب أخرى تُلعب بالنرد وجدت في العراق وسوريا ومصر وغرب إيران بين القرنين العاشر والسابع قبل الميلاد.
كيف تعمل الاحتمالات في لعبة سينت الفرعونية؟
هنا ندخل في الحساب، وهو أجمل ما في اللعبة لمن يحب الأرقام. نفترض أن كل عود عادل، أي أن احتمال ظهور الوجه الأبيض هو نصف، وأن العيدان الأربعة مستقلة. هذا افتراض نحسب عليه فقط، فلا يوجد دليل على أن عيدان المصريين كانت متوازنة هكذا.
عند رمي أربعة عيدان توجد 16 نتيجة ممكنة متساوية الاحتمال، لأن كل عود له وجهان: 2 × 2 × 2 × 2. نعد الآن كم طريقة تعطي كل عدد من الأوجه البيضاء. الصفر أبيض، أي أربعة أسود، له طريقة واحدة. وجه أبيض واحد له أربع طرق، لأن أي عود من الأربعة قد يكون الأبيض. وجهان أبيضان لهما ست طرق. وثلاثة أوجه لها أربع طرق. وأربعة أوجه بيضاء لها طريقة واحدة.
| الحركة (حسب إعادة كيندال) | طرق حدوثها من 16 | الاحتمال |
|---|---|---|
| 1 (وجه أبيض واحد) | 4 | 25% |
| 2 (وجهان أبيضان) | 6 | 37.5% |
| 3 (ثلاثة أوجه بيضاء) | 4 | 25% |
| 4 (أربعة أوجه بيضاء) | 1 | 6.25% |
| 5 (أربعة أوجه سوداء) | 1 | 6.25% |
النتيجة أن الحركة 2 هي الأكثر شيوعًا، وأن الحركتين 4 و5 نادرتان. ومتوسط الحركة، عند ضرب كل حركة في احتمالها، يقارب 2.3 مربعًا. وهذا يشرح لماذا يحتاج المسار الطويل ذو الثلاثين مربعًا إلى جولات كثيرة.
قارن هذا بالمكعب المألوف ذي الأوجه الستة. في المكعب العادل كل وجه له احتمال متساو هو واحد من ستة، أي نحو 16.7%. أما في العيدان فالاحتمالات غير متساوية: كلما اقتربت الحركة من الطرفين قلّ حدوثها. وتذكر ويكيبيديا أن السينت استخدمت عيدانًا مسطحة ذات وجهين تعمل عمل النرد.
خطوة بخطوة
- 01
ارسم الرقعة
ثلاثة صفوف من عشرة مربعات، ومسار متعرج من البداية إلى النهاية.
- 02
وزّع القطع
خمس قطع لكل لاعب في إعادة كيندال، وعشر في إعادة بيل.
- 03
ارمِ العيدان
أربعة عيدان لكل منها وجه أبيض ووجه أسود، وعدد الأوجه البيضاء يحدد الحركة.
- 04
حرّك قطعة
اختر القطعة التي تتحرك، وتجنب المربع 27 الذي عليه رسم الماء.
- 05
أخرج القطع
من يخرج قطعه الخمس أولًا من الرقعة يفوز.
النصف الثاني من الدليل: الأقسام 4–6
اكتب اسمك بالهيروغليفية ←هل لعبة سينت الفرعونية لعبة حظ أم مهارة؟
الجواب أن لعبة سينت الفرعونية تجمع الاثنين معًا، مثل كثير من الألعاب اللوحية القديمة والحديثة. الحظ يحدد كم تتحرك، والمهارة تحدد أي قطعة تحركها.
بعد الرمي يكون أمامك قرار: هل تقدم القطعة الأمامية، أم تحمي قطعة متأخرة، أم تتجنب مربعًا خطرًا مثل مربع الماء؟ ومن يحسن الاختيار يخسر أقل مما يخسره من يختار بلا تفكير، حتى مع الرميات السيئة. لكن الرمية الجيدة تمنحك دائمًا أفضلية لا تعوضها المهارة بسهولة.
ولهذا نفرق بين اللعب للتسلية واللعب بمال. السينت بلا رهان لا تخسر فيها إلا وقتك. وإذا أضيف إليها مبلغ فإن الحظ يصير عنصر خطر لا عنصر تشويق. إن أردت أن ترى كيف تُحسب الخسارة المتوقعة حين يدخل المال، ففي صفحة القمار المسؤول دفتر يعرض ذلك.
ولو أردت أن تجرب بنفسك فارسم ثلاثة صفوف من عشرة مربعات على ورقة، واستعمل أربع قطع نقدية، وجرب الجدول أعلاه. ستجد بعد عشرين رمية أن الحركة 2 تتكرر أكثر من غيرها.
ما علاقة النرد والطاولة بمصر القديمة وبمصر اليوم؟
الطاولة لعبة معروفة في المقاهي المصرية، وتُلعب بقطع ونردين. لا نقول إنها وريثة السينت مباشرة، لأن المصادر التي راجعناها لا تثبت هذه الصلة. ما نعرفه أن ألعابًا لوحية تُلعب بالنرد وجدت لها لوحات في مصر والعراق وسوريا وغرب إيران بين القرنين العاشر والسابع قبل الميلاد.
وتذكر ويكيبيديا أن لعبة أور الملكية، نحو 2600 قبل الميلاد، أقدم لعبة وصلت إلينا قواعدها، واستعملت نردًا رباعي الأوجه، وأنها ربما كانت سلفًا أو حلقة وسيطة لألعاب الطاولة الحديثة. وتذكر أن النرد المكعب بثلاثة نردات استُعمل عند الرومان في لعبة اللودوس، وأن الطاولة الحديثة تستعمل نردين.
والنرد الذي وُثق في مصر والشرق الأوسط القديم بحسب ويكيبيديا هو ثنائي الأوجه ورباعي الأوجه، وظهر نرد بعشرين وجهًا في مصر البطلمية منذ القرن الثاني قبل الميلاد. ولا تذكر المصادر التي قرأناها نردًا سداسيًا مكعبًا من مصر القديمة، فنتجنب أن ننسبه إليها.
والأسماء تتشابه في لغات كثيرة، فالتافلي كلمة يونانية، والنرد كلمة فارسية، لكن لا نحمّل هذا التشابه أكثر مما يحتمل. وحين تلعب الطاولة في مقهى، فأنت ترث تاريخًا طويلًا من الألعاب التي يجمعها النرد، دون أن تعرف أي حلقة ربطت الأولى بالأخيرة.
أين ترى لوحة سينت أصلية، وكيف تجربها؟
أفضل مكان هو المتاحف الكبرى. فالمتروبوليتان في نيويورك يعرض صندوق سينت من ثلاثين مربعًا، وغيره من المتاحف الأثرية يعرض لوحات من مقابر مختلفة. وفي مقبرة توت عنخ آمون خمسة صناديق على الأقل، بحسب المتروبوليتان.
وتفيد زيارة المتحف في أمر آخر هو أن ترى حجم القطع الحقيقي. كانت القطع على شكل مخاريط وبكرات في اللوحة التي عند المتروبوليتان، وكان البلاط من الفيانس. وقد ملأ الحافظون الأجزاء الناقصة بمواد حديثة، فلا تأخذ كل ما تراه على أنه أصلي.
وإن أردت لعب نسخة حديثة، فاحذر من أن العلب التجارية تتبع إعادة معينة ولا تمثل «القواعد الأصلية». اقرأ الكتيب جيدًا، وقرر مع من تلعب أي إعادة تتبعون. فالمتعة هنا في التجريب لا في ادعاء الأصالة.
ولمن يحب الجانب اللغوي من مصر القديمة، تقرأ في صفحة اكتب اسمك بالهيروغليفي كيف تُكتب الأسماء بالإشارات المصرية، وما حدود التقريب عند تحويل الحروف العربية. أما هذه الصفحة فتتوقف هنا، وتترك لك الرقعة والعيدان.
الأسئلة الشائعة
ما هي لعبة سينت الفرعونية؟
لعبة لوحية من مصر القديمة تُلعب على رقعة من ثلاثين مربعًا في ثلاثة صفوف من عشرة. يتقدم اللاعبان بقطعهما حسب رمي أدوات تعمل عمل النرد.
ما هو تاريخ لعبة سينت وأصلها في مصر القديمة؟
وجدت قطع يُظن أنها رقع سينت في مقابر الأسرة الأولى نحو 3100 قبل الميلاد، وأقدم تصوير معروف نحو 2620 قبل الميلاد من مصطبة حسي رع. ظلت اللعبة مستعملة حتى القرن الثاني الميلادي.
كيف تُلعب لعبة سينت وما هي قواعدها الأساسية؟
القواعد القديمة غير مدونة، والمعروف إعادات حديثة. في إعادة كيندال ترمي أربعة عيدان وتحرك قطعة بعدد الأوجه البيضاء، وأربعة أوجه سوداء تعني خمس حركات.
كم عدد اللاعبين الذين يمكنهم المشاركة في لعبة سينت؟
لاعبان في الإعادات المعروفة، ولكل منهما قطعه الخاصة. والخصم قد يكون أحيانًا غير مرئي كما في نص كتاب الموتى.
ما هي الأدوات والمكونات اللازمة للعب سينت؟
رقعة من ثلاثين مربعًا، وقطع لكل لاعب، وأدوات رمي تعمل عمل النرد. في إعادة كيندال أربعة عيدان مسطحة، وفي إعادة بيل أداة رمي مختلفة عن العيدان.
هل لعبة سينت تعتمد على الحظ أم المهارة؟
على الاثنين. الرمي حظ، واختيار القطعة التي تحركها وتجنب المربعات الخطرة مهارة.
ما هو الهدف الرئيسي من لعبة سينت؟
تمرير قطعك على المسار كله وإخراجها من الرقعة قبل الخصم. وفي المعنى الديني، ارتبطت اللعبة بعبور الميت.
هل لا تزال لعبة سينت تُلعب في العصر الحديث؟
نعم، تُباع نسخ حديثة تتبع إعادات بناء مختلفة، ولا تمثل بالضرورة قواعد المصريين القدماء. اقرأ كتيب النسخة لتعرف أي إعادة تتبع.
ما سبب وجود لوحات السينت في المقابر؟
ارتبطت اللعبة في الدولة الحديثة برحلة الميت، ويصور جدار مقبرة نفرتاري الملكة وهي تلعبها. ودُفن توت عنخ آمون مع خمسة صناديق ألعاب على الأقل.